محمود بن حمزة الكرماني
318
البرهان في متشابه القرآن
بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة . وقد ذكرنا « 1 » بسطه « 1 » في التفسير « 1 » . * قوله تعالى : وَخَسَفَ الْقَمَرُ « 4 » وكرره في الآية الثانية : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ « 4 » ؛ لأن الأول عبارة عن بياض العين بدليل قوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ « 4 » . وفيه قول ثان : وهو قول الجمهور أنهما بمعنى واحد ، وجاز تكراره لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول « 7 » . وقيل : الثاني واقع موقع الكناية كقوله :
--> ( 1 ) كذا في البصائر 1 / 491 ، وفي الأصلية : [ وقد سبق بيانه ] . وقال الفراء والقشيري : [ لا ] رد لكلام مضى من المشركين حيث أنكروا البعث والجزاء فقال : [ لا ] أي ليس الأمر كما زعموا [ أقسم بيوم القيامة ] يوم البعث والجزاء و [ أقسم ] بالنفوس اللوامة التي تندم على الشر لم فعلته ، وعلى الخير لم لم تستكثر منه . وجواب القسم محذوف لدلالة ما بعده عليه : أي لتبعثن وتحاسبن . وقرأ الحسن والأعمش وابن كثير والزهري والبزى وقنبل وابن هرمز [ لأقسم ] من غير ألف بعد اللام . فاللام لام التأكيد دخلت على [ أقسم ] . وذكر القرطبي أقوالا : منها أن [ لا ] صلة . وجاز وقوعها في أول السورة لأن القرآن متصل بعضه ببعض فهو في حكم كلام واحد . وقال الإمام البيضاوي : إدخال [ لا ] النافية علي فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم [ القرطبي 19 / 90 ، البيضاوي ص 772 ] . ( 4 ) سورة القيامة فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ . وَخَسَفَ الْقَمَرُ . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ الآيات : 7 - 9 . [ برق ] قرئ بكسر الراء وفتحها [ على وزن فرح ونصر ] : قال الزجاج : برق بصره بكسر الراء إذا تحيّر والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق ، فيؤثر ذلك في ناظره ، ثم استعمل ذلك في كل حيرة وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق . أما برق بفتح الراء فهو من البرق : أي لمع من شدة شخوص صاحبه المأخوذ بما يعاينه . ( 7 ) ساق المصنف اختلاف المفسرين في تحديد وقت حدوث هذه الآيات ، فمن أخبر أنها تحدث عند الموت : قال : إن البصر [ يبرق ] بمعنى يشخص عند معاينة أسباب الموت والملائكة ومنزلته التي سيئول إليها . فلا يبقى للشك مكان ، ويزول إنكار المنكرين للبعث ، ويتبين لهم الحق الذي فرطوا فيه فتذهب أنفسهم حسرات إذا لم يقدموا ليومهم هذا سوى الخلود في العذاب . وفسروا قوله تعالى : وَخَسَفَ الْقَمَرُ بذهاب ضوء البصر عند الموت . يقال : عين خاسفة إذا فقئت حتى غابت حدقتها وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كناية عن ذهاب الروح إلى عالم الآخرة الذي يمثل الشمس لظهور المغيّبات فيه ؛ كما تظهر المبصرات في ضوء الشمس في الدنيا ، وجعلوا الروح كالقمر ، فإنه كما أن القمر يقبل النور من الشمس فكذا الروح يقبل نور المعارف من عالم الآخرة . أما الذين قالوا : إن ذلك يكون يوم القيامة فقد احتجوا بأن السؤال كان عن يوم القيامة ، فالجواب وقع بما يكون من ضواحى ذلك اليوم وآثاره قال تعالى : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ وتأولوا * قوله تعالى : وَخَسَفَ الْقَمَرُ بذهاب نوره أو بذهابه نفسه كقوله تعالى : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . وقرئ : وَخَسَفَ على البناء للمفعول . وَجُمِعَ : قال الفراء : إنما قال : [ جمع ] ولم يقل : جمعت ؛ لأن المراد أنه جمع بينهما في زوال النور وذهاب الضوء . وقال الكسائي : المعنى جمع النوران أو الضياءان . وقيل : بل يجمعان أسودين كأنهما ثوران عقيران في النار ، وقيل : يقرن بينهما في جهنم . قال الإمام الرازي : [ ولا شك في أن تفسير هذه الآيات بعلامات القيامة أولى من تفسيرها بعلامات الموت وأشد مطابقة لها ] . قلت : في الإمكان الجمع بين هذين التأويلين : فالذي يختص بعلامات الموت فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ والذي يختص بيوم القيامة وَخَسَفَ الْقَمَرُ . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ .